حميد بن زنجوية

398

كتاب الأموال

وقوله : « ومن اعتبط مؤمنا قتلا فهو قود » ، الاعتباط : أن يقتله بريئا محرّم الدّم . وأصل الاعتباط في الإبل ، أن تنحر بلا داء يكون بها . وقوله : « إلّا أن يرضى أولياء المقتول بالعقل » : فقد جعل صلى اللّه عليه وسلم الخيار في القود أو الدية إلى أولياء القتيل ، وهذا مثل حديثه الآخر : « ومن قتل له قتيل فهو بأحد النّظرين ، إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية » « 1 » . وقوله : « لا يحلّ لمؤمن أن ينصر محدثا أو يؤويه » ، المحدث : كلّ من أتى حدّا من حدود اللّه ، فليس لأحد منعه من إقامة الحدّ عليه . وهذا شبيه بقوله الآخر : « من حالت شفاعته دون حدّ من حدود اللّه ، فقد ضادّ اللّه في أمره » « 2 » . وقوله : « إنّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين » ، فهو النفقة في الحرب خاصّة . شرط عليهم المعاونة له على عدوّه . ونرى أنّه إنّما كان يسهم لليهود إذا غزوا مع المسلمين لهذا الشرط الذي شرط عليهم من النّفقة . ولولا هذا لم يكن لهم في غنائم المسلمين [ سهم ] « 3 » . وقوله : « إنّ يهود بني عوف أمّة من المؤمنين » ، إنّما أراد نصرهم المؤمنين ، ومعاونتهم إيّاهم على عدوّهم بالنفقة التي شرطها عليهم . فأمّا الدّين فليسوا منه في شيء . ألا تراه قد بيّن ذلك ، فقال : « لليهود دينهم وللمؤمنين دينهم » . وقوله : « لا يوتغ إلّا نفسه » ، يقول : لا يهلك غيرها . يقال : قد وتغ الرجل وتغا : إذا وقع في أمر يهلكه . وقد أوتغه غيره . وإنما كان هذا الكتاب - فيما يروى - حدثان « 4 » مقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، قبل أن يظهر الإسلام ويقوى ، وقبل أن يؤمر بأخذ الجذية من أهل الكتاب . وكانوا ثلاث فرق :

--> ( 1 ) الحديث أخرجه خ 1 : 38 ، 3 ، 156 ، 9 : 6 من حديث أبي هريرة . ( 2 ) أخرجه د 3 : 305 ، حم 2 : 70 ، 82 من حديث ابن عمر . وسكت عنه المنذري 5 : 216 . وعزاه في الفتح الرباني 16 : 62 إلى آخرين . ( 3 ) كان في الأصل ( سهما ) . ( 4 ) في القاموس 1 : 164 ( حدثان الأمر ، بالكسر : أوّله وابتداؤه ) .